المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدرسة الحــبــــــــــــــــ


عاشق وطن
11-28-2007, 02:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


لم أكن أعرف عن الحب شيء قبل أن أتعرف عليها ‍ قبل أن ترميني بسهم عينيها الذي اخترق جدار صدري فحطم الحواجز العظيمة التي كانت تحمي قلبي . فوصل سهمها إلى صميم فؤادي حينها فقط شعرت بشيء عجيب حدث لي ... كنت كل الذي أعرفه عن الحب شيء بسيط وأكثره ما كنت أقرأة في الكتب أو ما سمعته من روايات الأصدقاء فكانت كلها أخبار حزينة وهجر وفراق وألم ، حيها صممت بأن الحب غير طبيعي ، ولا طريقة طريقي فكانت لي نظرية معادية لنظرية الحب ، وكنت أقول بأنها مجرد تخيلات أو أحلام اليقظة ، حتى شعر الغزل الذي كان الشاعر يظهر مدى تألمه من هجر الحبيب ومدى نشوته وكبر فرحته عند اللقاء كنت أقول فيه إنه مجر كلام شعراء ، والشعراء في كل وادي يعمهون ويقولون ما لا يعلمون ، فمرت أيامي سريعة وأنا كلما كبر وكبرت معي كراهية الحب فكرست كل جهدي للعلم كان أصدقائي يروون لي عن مغامراتهم العاطفية ولم يهز لي هز ، فكانو يعايرونني بأني قاسي القلب ، حتى زميلاتي وبنات قريتي كانين يعايرنني بالغباء والجهل والحمق فكنت لا أعير كلامهم أو أني أهتم ولم أندم يوماً بسبب أني لم أحب أو لم تكن لي علاقة غرامية مع فتاة، بل كنت أقول بأني أسعد مخلوق في الوجود؟ لأن قلبي لم ينكوي بنار الحب ولم أسهر الليل شاخصاً بصري إلى السماء أعد النجوم التي لن أحصيها ولو أجلس عمري كله أعدها ، فكرست طاقتي للمذاكرة وبذلك ما أستطيع من جهد جهيد إلى أن ظهرت نتيجة الاختبارات الثانوية العامة وكما كنت أريد حصلت على أكبر درجة في القسم العلمي ، وها أنا اليوم أضع رجلي على عتبة الجامعة ، فأدرج أسمي في كلية الطب سنة أولى قسم جراحة فمن هنا سأبدأ بتحقيق حلمي بأن أصبح أكبر جراح قلب في الوطن فاتجهت إلى المكان التي كانت نفسي تهوى من زمان أن تدخله وهو المكتبة الجامعية لكي اقرأ كل ما فيها من كتب ومراجع بنهم وشهية جائع أتى إلى مائدة فيها ألذ وأطيب الأكلات ، فكانت هيا هناك بقامتها المعتدلة وخصرها الرقيق ممشوقة القوام منتفخة الصدر لابسة بالطو أسود من الحرير الخالص ذات عيون عسلية جذابة ونظرات قاتلة ، فما أن وقعت نظراتها على عيوني حتى صار العالم بلون الورد والياسمين ، فصارت المكتبة ذات الأربع الحيطان المستطيلة فضاء واسع ما له أولاً ولا آخر وبدأ جبينها وكأنه البدر في ليلة الرابع عشر ، شعرت حينها وكأن شيء ما حدث في صدري لقد تحطمت العظام وذابت اللحم وتجمدت الدماء فارتجفت رجلاي ولم تعد باستطاعتها حملي فجلست على أول مقعد أمامي عرفت في ذلك الوقت بأن الحب جنة قبل أن يكون نار ، ونعيم قبل أن يصير عذاب ، فمسحت كل نظرياتي وتلاشت كالسراب وظهر الحب كما تشرق الشمس بعد المغيب وأيقنت حينها أني ما زلت طالب سنة أولى ابتدائي بمدرسة الحب ، وأني ما زلت طفل لم أبلغ الحلم بعد ، ولم أعد أحفظ من حروف الهجاء ألا حرفين كبيرين بكبر السماء والأرض عميقين بعمق البحر مشرقين كنور الشمس



اتمنى ان ينال النقل اعجابكم

صادق الود

**banota-lazoza**
11-30-2007, 02:33 PM
ماأعجبك أعجبنا أخي العزيز عاشق وطن
موضوع رائع
شكرا لك

**اميرة الورود**
11-30-2007, 03:14 PM
اخي العزيز
مشكور
ورائعة