AL Pacino
11-04-2007, 06:09 AM
http://yarablue.com/uploaded/2_1194156798.jpg
مناظر طبيعية تعبر عن روعة وجمال هذا الجزء من إيطاليا
http://yarablue.com/uploaded/2_1194156842.jpg
بيوت ملونة تعكس زرقة البحر الصافي
أول ما يلفت انتباهك حين تصل هذه الايام الى بوزيتانو المطلة من الجبل على البحر أن الباعة يعرضون قميصا قطنيا كتب عليه بالايطالية" بعد أن خلقت "بدانيا" (شمال ايطاليا) بعث الله لها بالضباب ليغطي عوراتها وترجمة هذا الكلام باللغة السياسية والمنافسة القائمة بين شمال وجنوب ايطاليا أن مدينة نابولي وما حولها، حيث يبدأ جنوب ايطاليا السياحي الجميل، تتميز على مدينة ميلانو الشمالية عاصمة التجارة وأكثر المدن الايطالية ضبابية في الشتاء. هذا رد مبطن على دعوات حزب "رابطة الشمال" الداعي الى الانفصال أو الاضراب عن دفع الضرائب التي تهدر في الجنوب وكان تعليق أحد السائحين القلائل من ميلانو "أهل نابولي يحبون الفوضى والكلام الفارغ وحين أجبرتهم الدولة على استعمال الحزام الواقي أثناء قيادة السيارة صنعوا قميصا عليه خط أسود مائل ليوحوا لرجال الشرطة أنهم وضعوا الحزام لكي يتفادوا الغرامة".
الحق يقال إن ساحل "أمالفي" جنوب نابولي هو من أجمل سواحل العالم ويكفي أن نذكر أنه قريب من جزيرة كابري الرائعة مقصد العشاق ومن يحب قضاء شهر العسل على قمة جبل يطل على البحر من كافة الزوايا وتقع في نفس الساحل مدينة سورنتو الحافلة بالازهار والياسمين وأشجار الجوز والصنوبر ولا تبعد عنه مدينة بومبي التاريخية التي غطتها ثورة بركان فيزوف منذ ألفي سنة ثم أعيد اكتشافها مجددا قبل قرنين لتكون شاهدا على حياة الأقدمين وحضارة الرومان المندثرة وكأن التاريخ توقف فجأة لمدة 18 قرنا. اذا تجولت في شوارع بومبي اليوم ستدهش حين تأخذ فكرة واقعية عن بيوت وفن الرومان ومعابدهم وآلهتهم، بل أصحاب المهن في تلك الأزمان كالحدادين وصانعي البرونز أكثر من قراءة مائة كتاب عن التاريخ والآثار.
يمكنك الوصول بالقطار السريع أو السيارة من روما الى نابولي أو جوارها خلال ساعتين تقريبا واذا أحببت زيارة جزيرة كابري المسماة "الجزيرة الزرقاء" فهناك قوارب تحملك اليها كل نصف ساعة. مع الاسف لست الوحيد الذي سمع عن جمال كابري الخارق، لذا ستكتشف أن ألوفا من السياح قد سبقوك اليها واحتلوا فنادقها ومطاعمها ومقاهيها مهما ارتفع الثمن فمساحة الجزيرة لا تزيد على ستة كيلومترات طولا وثلاثة كيلومترات عرضا. النصيحة المفيدة هي زيارة كابري اعتبارا من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) وما يليه أو زيارتها قبل ذلك أثناء الاسبوع، لا في عطلة نهاية الاسبوع لأن الازدحام سيعكر عليك متعة الاستمتاع بآثارها الفريدة مثل الشاطئ الخاص الباذخ الذي بناه الامبراطور الروماني تيبيريوس أو الفيلا الرائعة التي عاش فيها العالم السويدي أكسل مونته والشهيرة باسم سان ميكيله فمنظر البحر فيها من علو شاهق لا مثيل له في أية بقعة على أرض المعمورة. لعل الكثيرين لا يعرفون أن الكاتب الروسي مكسيم غوركي كان من زوار الجزيرة قبل مائة عام وأنشأ فيها مدرسة للثوار زارها لينين وستالين.
بوزيتانو لؤلؤة الساحل: حين تصل اليها سيبهرك جمالها الطبيعي وسترى مشاهد خلابة جديرة بأن تكون موضوعا لصورة رائعة وضوء القمر هناك يجعلك تحس بالشعر والموسيقى والعاطفة والراحة، لذا قصدها الفنانون والأدباء من كل حدب وصوب فمن الرسامين بيكاسو وبول كلي، ومن الكتاب تينيسي وليامز وتقاعد فيها عازف البيانو الالماني الشهير للموسيقى الكلاسيكية ولهلم كمف عاما وكان يعطي دروسا خاصة عن طريقة عزف موسيقى بيتهوفن حتى وفاته عام 1991 ، ومن المغنين مايك جاغر من مجموعة رولنغ ستون الذي كتب اغنية "الهائم على وجهه في منتصف الليل" واصفا مقاهيها المنتشرة في كل مكان. تبعد بوزيتانو 55 كيلومترا الى الجنوب من نابولي (أو 265 كم عن روما) وتصلها بالسيارة من روما بواسطة الطريق السريع رقم واحد الذي يصل شمال البلاد بجنوبها ثم الطريق المتفرع عنه رقم 145 الذي يتحول في ما بعد الى رقم 163 أو تصلها بالحافلة من مدينة سورنتو اذا جئت بالقطار الى نابولي ثم أخذت القطار المحلي من نابولي الى سورنتو. يبلغ عدد سكانها أربعة آلاف نسمة فقط وكانت قرية لصيادي السمك وميناء معروفا في جمهورية أمالفي خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، لكن حالتها تدهورت في القرن التاسع عشر وهاجر نصف سكانها الى اميركا ثم عاد اسمها للظهور عام 1953 حين كتب جون ستانبيك مؤلف "عناقيد الغضب" مقالا عنها في مجلة هاربرز الاميركية قائلا "انها مهبط الاحلام، اذ لا تصدق العين ما تراه من جمال حين تزورها لكن ذاكرتك ستومئ لك بذلك بعد مغادرتك لها". رآها الكثيرون في أفلام السينما مثل فيلم "أنت فقط " (عام 1994) بطولة الممثلة الاميركية بوني هنت التي شاركت ستيف مارتن في فيلمه المحبوب "أرخص بالدزينة" وفيلم "تحت شمس مقاطعة توسكانا" (عام 2003) بطولة ديان لين التي مثلت في فيلم "العاصفة المثالية" مع جورج كلوني، كذلك سمعوا عن احتفالات الأعراس التي تقام فيها لمن يعتبر نفسه من المشاهير أو المتميزين بالأناقة والذوق الرفيع لكن القلائل يعرفون أن بوزيتانو تطورت قبل أربعين سنة من قرية متكاسلة الى مركز للموضة على مستوى ميلانو وباريس. حين زرتها لأول مرة في أوائل الثمانينات كانت الملابس فيها تتميز بالبساطة والالوان الزاهية والتصاميم المحلية مع نفحة من الذوق الاوروبي الرفيع التي تجمع ما بين الزهور واللون الابيض الحافل بالتطريز اليدوي والتخريمات، أما الآن فأغلب السياح يبحثون عن تلك الملابس لكنهم يكتشفون بسرعة أنها أصبحت مصنوعة في الصين بطريقة تجارية ترضي الأذواق الشعبية وبقيت أسعارها مرتفعة كما كانت الحال حين كانت تصنع محليا من أجود أنواع الأقمشة والحرير والكتان. نصيحة خاصة لمن يزورها للمرة الاولى: اجلب معك حذاء مريحا وعلى السيدات نسيان الكعب العالي تماما لان التجول فيها ورؤية منازلها المتأثرة بطراز العمارة العربي منذ القرن العاشر أو الاستمتاع بالشاطئ يعني صعود وهبوط عشرات وربما مئات الأدراج مرارا من أعالي الهضبة الى مستوى البحر.
على طريق الجمال: رافيللو: ساحل أمالفي حافل بالجمال أينما ذهبت والمسافات بين القرى والمدن السياحية لا تتجاوز رحلة بالسيارة لمدة نصف ساعة وبالقرب منه تجد جزيرة بركانية خلابة هي أسكيا، لكن الكنز الثمين تجده في قرية رافيللو الساحلية البديعة المسماة "بلدة الموسيقى" لأن الموسيقار الالماني الخالد فاغنر أتم تأليف اوبرا "بارسيفال" (أو: رسالة الغفران) في رافيللو كما كتب الموسيقار النرويجي غريغ موسيقى القطعة التي أتته بالشهرة "بيرغنت" وهو يتأمل البحر الازرق المنبسط أمامه والشمس الساطعة تلون بأشعتها الجذابة المنازل ذات الطابع العربي الصقلي حيث امتزج العرب في صقلية مع النورمان القادمين من اسكندنافيا. لعل هذا الجو الهادئ المريح هو الذي أوحى لفاغنر بكتابة مشهد الفارس بارسيفال وهو يحاول دخول الحصن العربي في الاندلس كما ألهم غريغ بتخيل بطله لقصة حب وقع فيها أثناء زيارته للمغرب وفيها " رقصة عائشة " المدهشة بإيقاعاتها العربية. أما الكاتب الروائي الفرنسي أندريه جيد الحائز على جائزة نوبل للأدب عام 1947 والذي أثرت مؤلفاته على تفكير الكتاب الوجوديين مثل جان بول سارتر وألبير كامو فقد زار رافيللو وساحل أمالفي في الثلاثينات باحثا عن الالهام لمسرحياته ورواياته.
الآن تجد شركة سفريات سياحية اسمها " سفريات فاغنر " وفندقا جيدا رخيصا يدعى "اوتيل بارسيفال" وشوارع باسم فاغنر وبارسيفال ومهرجانا دوليا للموسيقى في حدائق فيلا روفولو برافيللو يختص بعزف موسيقى فاغنر وغريغ خلال الصيف لترويج السياحة.
يختتم ستانبك مقاله عام 1953 بقوله "حين تجد نفسك في مكان جميل يقول لك شعورك الداخلي: عليك اخفاء هذا الاكتشاف فلا تقل لأحد عنه والا سيزدحم المكان بالسياح ويفسدونه وسيتحول أهل البلد الى عمال وتجار في مدينة للملاهي السياحية ومن ثم تجد أن مكانك الراقي الجميل قد تحول الى جحيم".
أين تنام ؟
بوزيتانو: فندق سان بيترو(خمس نجوم) أفخم فنادق بوزيتانو ويشرف على منظر رائع في رأس الهضبة لكن أغلب زبائنه من الاثرياء الاميركان كبيري السن، فالغرفة فيه قد تصل الى 880 يورو في الليلة الواحدة (1245 دولارا). المكان الوحيد الذي يسمح لك الهبوط والصعود بالمصعد الكهربائي من أعلى الهضبة الى الشاطئ الخاص به. الغرفة رقم 8 ونصف كانت محجوزة بانتظام للمخرج السينمائي الشهير فيديريكو فيليني ومن زوارها مؤخرا المغني ستينغ والممثلة جوليا روبرتس.
سيرينوز (خمس نجوم) اسمه مقتبس من كتاب الاوديسة الاغريقي لهوميروس ويقال ان احدى وقائع الكتاب جرت في نفس المكان الذي بني عليه الفندق وهو من أغلى وأرقى منتجعات الأغنياء والمشاهير في جنوب ايطاليا. كلفة الغرفة 400 يورو (568 دولارا).
بوسيدون (أربع نجوم) فندق ممتاز بكل معنى الكلمة كعش للهدوء والأناقة والمناظر البديعة والمفروشات الأثرية. الكلفة 350 يورو (490 دولارا) ميرامار (أربع نجوم) أحسن مكان لمن يحب الفنادق الصغيرة والمناظر الجميلة في كل اتجاه محاط بأشجار البرتقال والبوغانفيليا في نصف البلد. الكلفة 250 يورو (350 دولارا) أضف اليها 20 يورو اجرة المرآب للسيارة.
رافيللو: اوتيل بالومبو (خمس نجوم) كان قصرا بني في القرن الثالث عشر أقام فيه الموسيقار فاغنر أحيانا واذا تمكنت من الاقامة في احدى غرفه سترى لماذا رغب في الاقامة فيه كل من همفري بوغارت وانغريد برغمان وجون وجاكلين كينيدي واعتبره الكاتب دي ايتش لورنس مثاليا لكتابة روايته "عشيق الليدي تشاترلي" التي أكملها في احدى غرفه. الكلفة لشخصين في الليلة 480 يورو (675 دولارا).
فندق قصر ساسو (خمس نجوم) يعانقك البذخ والهدوء في كل بقعة في هذا القصر الغني الذي بنته عائلة أرستقراطية في القرن الثاني عشر والذي تحول الى فندق في القرن التاسع عشر وفيه جناح عربي. الكلفة 500 يورو (710 دولارات) فندق تورو (ثلاث نجوم) يقع خارج ساحة القرية وله حديقة تتميز بالسكينة والهدوء وغرفه مريحة وان كانت صغيرة وكلفته معقولة 150 يورو (210 دولارات).
أين تأكل؟: الاكل الجيد متوفر في كل مكان في ساحل أمالفي لكن بعض المطاعم يغلب عليها الطابع التجاري لكثرة السياح الاجانب. في بوزيتانو سيعجبك السمك المشوي في مطعم كامبوزا مع صلصة الطماطم المشهورة في نابولي. وفي رافيللو ستجد في مطعم كومبا كوزيمو عامل الكهرباء يتناول الاكل مع نجوم السينما والجميع يستمتعون بشوربة السمك اللذيذة. لا تنس بالطبع مطاعم البيتزا النابوليتانية الشهية اذا لم تكن من أنصار الأسماك والأصداف البحرية.
مناظر طبيعية تعبر عن روعة وجمال هذا الجزء من إيطاليا
http://yarablue.com/uploaded/2_1194156842.jpg
بيوت ملونة تعكس زرقة البحر الصافي
أول ما يلفت انتباهك حين تصل هذه الايام الى بوزيتانو المطلة من الجبل على البحر أن الباعة يعرضون قميصا قطنيا كتب عليه بالايطالية" بعد أن خلقت "بدانيا" (شمال ايطاليا) بعث الله لها بالضباب ليغطي عوراتها وترجمة هذا الكلام باللغة السياسية والمنافسة القائمة بين شمال وجنوب ايطاليا أن مدينة نابولي وما حولها، حيث يبدأ جنوب ايطاليا السياحي الجميل، تتميز على مدينة ميلانو الشمالية عاصمة التجارة وأكثر المدن الايطالية ضبابية في الشتاء. هذا رد مبطن على دعوات حزب "رابطة الشمال" الداعي الى الانفصال أو الاضراب عن دفع الضرائب التي تهدر في الجنوب وكان تعليق أحد السائحين القلائل من ميلانو "أهل نابولي يحبون الفوضى والكلام الفارغ وحين أجبرتهم الدولة على استعمال الحزام الواقي أثناء قيادة السيارة صنعوا قميصا عليه خط أسود مائل ليوحوا لرجال الشرطة أنهم وضعوا الحزام لكي يتفادوا الغرامة".
الحق يقال إن ساحل "أمالفي" جنوب نابولي هو من أجمل سواحل العالم ويكفي أن نذكر أنه قريب من جزيرة كابري الرائعة مقصد العشاق ومن يحب قضاء شهر العسل على قمة جبل يطل على البحر من كافة الزوايا وتقع في نفس الساحل مدينة سورنتو الحافلة بالازهار والياسمين وأشجار الجوز والصنوبر ولا تبعد عنه مدينة بومبي التاريخية التي غطتها ثورة بركان فيزوف منذ ألفي سنة ثم أعيد اكتشافها مجددا قبل قرنين لتكون شاهدا على حياة الأقدمين وحضارة الرومان المندثرة وكأن التاريخ توقف فجأة لمدة 18 قرنا. اذا تجولت في شوارع بومبي اليوم ستدهش حين تأخذ فكرة واقعية عن بيوت وفن الرومان ومعابدهم وآلهتهم، بل أصحاب المهن في تلك الأزمان كالحدادين وصانعي البرونز أكثر من قراءة مائة كتاب عن التاريخ والآثار.
يمكنك الوصول بالقطار السريع أو السيارة من روما الى نابولي أو جوارها خلال ساعتين تقريبا واذا أحببت زيارة جزيرة كابري المسماة "الجزيرة الزرقاء" فهناك قوارب تحملك اليها كل نصف ساعة. مع الاسف لست الوحيد الذي سمع عن جمال كابري الخارق، لذا ستكتشف أن ألوفا من السياح قد سبقوك اليها واحتلوا فنادقها ومطاعمها ومقاهيها مهما ارتفع الثمن فمساحة الجزيرة لا تزيد على ستة كيلومترات طولا وثلاثة كيلومترات عرضا. النصيحة المفيدة هي زيارة كابري اعتبارا من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) وما يليه أو زيارتها قبل ذلك أثناء الاسبوع، لا في عطلة نهاية الاسبوع لأن الازدحام سيعكر عليك متعة الاستمتاع بآثارها الفريدة مثل الشاطئ الخاص الباذخ الذي بناه الامبراطور الروماني تيبيريوس أو الفيلا الرائعة التي عاش فيها العالم السويدي أكسل مونته والشهيرة باسم سان ميكيله فمنظر البحر فيها من علو شاهق لا مثيل له في أية بقعة على أرض المعمورة. لعل الكثيرين لا يعرفون أن الكاتب الروسي مكسيم غوركي كان من زوار الجزيرة قبل مائة عام وأنشأ فيها مدرسة للثوار زارها لينين وستالين.
بوزيتانو لؤلؤة الساحل: حين تصل اليها سيبهرك جمالها الطبيعي وسترى مشاهد خلابة جديرة بأن تكون موضوعا لصورة رائعة وضوء القمر هناك يجعلك تحس بالشعر والموسيقى والعاطفة والراحة، لذا قصدها الفنانون والأدباء من كل حدب وصوب فمن الرسامين بيكاسو وبول كلي، ومن الكتاب تينيسي وليامز وتقاعد فيها عازف البيانو الالماني الشهير للموسيقى الكلاسيكية ولهلم كمف عاما وكان يعطي دروسا خاصة عن طريقة عزف موسيقى بيتهوفن حتى وفاته عام 1991 ، ومن المغنين مايك جاغر من مجموعة رولنغ ستون الذي كتب اغنية "الهائم على وجهه في منتصف الليل" واصفا مقاهيها المنتشرة في كل مكان. تبعد بوزيتانو 55 كيلومترا الى الجنوب من نابولي (أو 265 كم عن روما) وتصلها بالسيارة من روما بواسطة الطريق السريع رقم واحد الذي يصل شمال البلاد بجنوبها ثم الطريق المتفرع عنه رقم 145 الذي يتحول في ما بعد الى رقم 163 أو تصلها بالحافلة من مدينة سورنتو اذا جئت بالقطار الى نابولي ثم أخذت القطار المحلي من نابولي الى سورنتو. يبلغ عدد سكانها أربعة آلاف نسمة فقط وكانت قرية لصيادي السمك وميناء معروفا في جمهورية أمالفي خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، لكن حالتها تدهورت في القرن التاسع عشر وهاجر نصف سكانها الى اميركا ثم عاد اسمها للظهور عام 1953 حين كتب جون ستانبيك مؤلف "عناقيد الغضب" مقالا عنها في مجلة هاربرز الاميركية قائلا "انها مهبط الاحلام، اذ لا تصدق العين ما تراه من جمال حين تزورها لكن ذاكرتك ستومئ لك بذلك بعد مغادرتك لها". رآها الكثيرون في أفلام السينما مثل فيلم "أنت فقط " (عام 1994) بطولة الممثلة الاميركية بوني هنت التي شاركت ستيف مارتن في فيلمه المحبوب "أرخص بالدزينة" وفيلم "تحت شمس مقاطعة توسكانا" (عام 2003) بطولة ديان لين التي مثلت في فيلم "العاصفة المثالية" مع جورج كلوني، كذلك سمعوا عن احتفالات الأعراس التي تقام فيها لمن يعتبر نفسه من المشاهير أو المتميزين بالأناقة والذوق الرفيع لكن القلائل يعرفون أن بوزيتانو تطورت قبل أربعين سنة من قرية متكاسلة الى مركز للموضة على مستوى ميلانو وباريس. حين زرتها لأول مرة في أوائل الثمانينات كانت الملابس فيها تتميز بالبساطة والالوان الزاهية والتصاميم المحلية مع نفحة من الذوق الاوروبي الرفيع التي تجمع ما بين الزهور واللون الابيض الحافل بالتطريز اليدوي والتخريمات، أما الآن فأغلب السياح يبحثون عن تلك الملابس لكنهم يكتشفون بسرعة أنها أصبحت مصنوعة في الصين بطريقة تجارية ترضي الأذواق الشعبية وبقيت أسعارها مرتفعة كما كانت الحال حين كانت تصنع محليا من أجود أنواع الأقمشة والحرير والكتان. نصيحة خاصة لمن يزورها للمرة الاولى: اجلب معك حذاء مريحا وعلى السيدات نسيان الكعب العالي تماما لان التجول فيها ورؤية منازلها المتأثرة بطراز العمارة العربي منذ القرن العاشر أو الاستمتاع بالشاطئ يعني صعود وهبوط عشرات وربما مئات الأدراج مرارا من أعالي الهضبة الى مستوى البحر.
على طريق الجمال: رافيللو: ساحل أمالفي حافل بالجمال أينما ذهبت والمسافات بين القرى والمدن السياحية لا تتجاوز رحلة بالسيارة لمدة نصف ساعة وبالقرب منه تجد جزيرة بركانية خلابة هي أسكيا، لكن الكنز الثمين تجده في قرية رافيللو الساحلية البديعة المسماة "بلدة الموسيقى" لأن الموسيقار الالماني الخالد فاغنر أتم تأليف اوبرا "بارسيفال" (أو: رسالة الغفران) في رافيللو كما كتب الموسيقار النرويجي غريغ موسيقى القطعة التي أتته بالشهرة "بيرغنت" وهو يتأمل البحر الازرق المنبسط أمامه والشمس الساطعة تلون بأشعتها الجذابة المنازل ذات الطابع العربي الصقلي حيث امتزج العرب في صقلية مع النورمان القادمين من اسكندنافيا. لعل هذا الجو الهادئ المريح هو الذي أوحى لفاغنر بكتابة مشهد الفارس بارسيفال وهو يحاول دخول الحصن العربي في الاندلس كما ألهم غريغ بتخيل بطله لقصة حب وقع فيها أثناء زيارته للمغرب وفيها " رقصة عائشة " المدهشة بإيقاعاتها العربية. أما الكاتب الروائي الفرنسي أندريه جيد الحائز على جائزة نوبل للأدب عام 1947 والذي أثرت مؤلفاته على تفكير الكتاب الوجوديين مثل جان بول سارتر وألبير كامو فقد زار رافيللو وساحل أمالفي في الثلاثينات باحثا عن الالهام لمسرحياته ورواياته.
الآن تجد شركة سفريات سياحية اسمها " سفريات فاغنر " وفندقا جيدا رخيصا يدعى "اوتيل بارسيفال" وشوارع باسم فاغنر وبارسيفال ومهرجانا دوليا للموسيقى في حدائق فيلا روفولو برافيللو يختص بعزف موسيقى فاغنر وغريغ خلال الصيف لترويج السياحة.
يختتم ستانبك مقاله عام 1953 بقوله "حين تجد نفسك في مكان جميل يقول لك شعورك الداخلي: عليك اخفاء هذا الاكتشاف فلا تقل لأحد عنه والا سيزدحم المكان بالسياح ويفسدونه وسيتحول أهل البلد الى عمال وتجار في مدينة للملاهي السياحية ومن ثم تجد أن مكانك الراقي الجميل قد تحول الى جحيم".
أين تنام ؟
بوزيتانو: فندق سان بيترو(خمس نجوم) أفخم فنادق بوزيتانو ويشرف على منظر رائع في رأس الهضبة لكن أغلب زبائنه من الاثرياء الاميركان كبيري السن، فالغرفة فيه قد تصل الى 880 يورو في الليلة الواحدة (1245 دولارا). المكان الوحيد الذي يسمح لك الهبوط والصعود بالمصعد الكهربائي من أعلى الهضبة الى الشاطئ الخاص به. الغرفة رقم 8 ونصف كانت محجوزة بانتظام للمخرج السينمائي الشهير فيديريكو فيليني ومن زوارها مؤخرا المغني ستينغ والممثلة جوليا روبرتس.
سيرينوز (خمس نجوم) اسمه مقتبس من كتاب الاوديسة الاغريقي لهوميروس ويقال ان احدى وقائع الكتاب جرت في نفس المكان الذي بني عليه الفندق وهو من أغلى وأرقى منتجعات الأغنياء والمشاهير في جنوب ايطاليا. كلفة الغرفة 400 يورو (568 دولارا).
بوسيدون (أربع نجوم) فندق ممتاز بكل معنى الكلمة كعش للهدوء والأناقة والمناظر البديعة والمفروشات الأثرية. الكلفة 350 يورو (490 دولارا) ميرامار (أربع نجوم) أحسن مكان لمن يحب الفنادق الصغيرة والمناظر الجميلة في كل اتجاه محاط بأشجار البرتقال والبوغانفيليا في نصف البلد. الكلفة 250 يورو (350 دولارا) أضف اليها 20 يورو اجرة المرآب للسيارة.
رافيللو: اوتيل بالومبو (خمس نجوم) كان قصرا بني في القرن الثالث عشر أقام فيه الموسيقار فاغنر أحيانا واذا تمكنت من الاقامة في احدى غرفه سترى لماذا رغب في الاقامة فيه كل من همفري بوغارت وانغريد برغمان وجون وجاكلين كينيدي واعتبره الكاتب دي ايتش لورنس مثاليا لكتابة روايته "عشيق الليدي تشاترلي" التي أكملها في احدى غرفه. الكلفة لشخصين في الليلة 480 يورو (675 دولارا).
فندق قصر ساسو (خمس نجوم) يعانقك البذخ والهدوء في كل بقعة في هذا القصر الغني الذي بنته عائلة أرستقراطية في القرن الثاني عشر والذي تحول الى فندق في القرن التاسع عشر وفيه جناح عربي. الكلفة 500 يورو (710 دولارات) فندق تورو (ثلاث نجوم) يقع خارج ساحة القرية وله حديقة تتميز بالسكينة والهدوء وغرفه مريحة وان كانت صغيرة وكلفته معقولة 150 يورو (210 دولارات).
أين تأكل؟: الاكل الجيد متوفر في كل مكان في ساحل أمالفي لكن بعض المطاعم يغلب عليها الطابع التجاري لكثرة السياح الاجانب. في بوزيتانو سيعجبك السمك المشوي في مطعم كامبوزا مع صلصة الطماطم المشهورة في نابولي. وفي رافيللو ستجد في مطعم كومبا كوزيمو عامل الكهرباء يتناول الاكل مع نجوم السينما والجميع يستمتعون بشوربة السمك اللذيذة. لا تنس بالطبع مطاعم البيتزا النابوليتانية الشهية اذا لم تكن من أنصار الأسماك والأصداف البحرية.